تُجسد جامعة الحدباء قيم السلام والعدالة والمؤسسات القوية باعتبارها ركائز أساسية للتعليم العالي. وانسجامًا مع الهدف السادس عشر من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، تلتزم الجامعة بدعم سيادة القانون والشفافية والمشاركة المدنية كأساس للتعافي المستدام في مدينة الموصل ومحافظة نينوى بعد النزاع.
يستعرض هذا التقرير لعام 2024 مبادرات الجامعة في تعزيز الحوكمة الأخلاقية، وتوسيع الوصول إلى العدالة، وتعزيز التماسك الاجتماعي من خلال التعليم والمشاركة والشراكات المجتمعية. ورغم التحديات المستمرة المرتبطة بمحدودية الموارد والآثار النفسية وإعادة بناء المؤسسات، تواصل الجامعة دورها كمحرك للمصالحة والحكم الرشيد في شمال العراق.
تطمح جامعة الحدباء إلى أن تكون نموذجًا للعدالة والشفافية والحكم الشامل، مساهمةً في انتقال العراق نحو مجتمع سلمي ومتين. ويتكامل الإطار المؤسسي للجامعة عبر الحوكمة الشفافة، والنزاهة الأكاديمية، وتعليم حقوق الإنسان، ونظم مكافحة الفساد، والقيادة التشاركية. أكدت مراجعة أُجريت عام 2024 من قبل شعبة ضمان الجودة تقدمًا قويًا في الشفافية المالية والممارسات الأخلاقية، مع الإشارة إلى الحاجة لتعزيز الرصد المنهجي لحقوق الإنسان، ودعم الطلبة المتأثرين بالصدمات النفسية، وتطوير التنسيق مع مبادرات المصالحة ومؤسسات المساعدة القانونية.
الإصلاح المؤسسي والنزاهة
عزَّزت الجامعة حوكمتها الداخلية عبر إطلاق منصة البيانات المفتوحة والشفافية لنشر قرارات المجالس والميزانيات وتقارير الأداء. كما تم اعتماد تدريب إلزامي على الأخلاقيات للعاملين والإداريين، وأقر مجلس الجامعة معايير واضحة للمساءلة ومتطلبات الإفصاح العام.
العيادة القانونية وتعليم العدالة
قدمت عيادة حقوق الإنسان والمساعدة القانونية بقيادة الأساتذة وطلبة القانون 400 استشارة مجانية للنازحين والنساء وذوي الدخل المحدود. وتم إدخال مقررات جديدة في القانون الدستوري والسياسات العامة والعدالة الانتقالية، إلى جانب تنظيم ورش توعوية حول الحقوق المدنية والوصول إلى العدالة.
برنامج السلام والمشاركة المدنية
وسعَت الجامعة منهج دراسات السلام والمصالحة ودمجته ضمن المتطلبات العامة ليصل إلى أكثر من 1800 طالب. شملت الأنشطة تدريبًا على الوساطة داخل الحرم، وحلقات حوار مجتمعي، وشراكات مع منظمات غير حكومية لمشاريع المشاركة المدنية بهدف تعزيز الثقة بين فئات المجتمع المختلفة.
الإدماج ومكافحة الفساد
تم اعتماد سياسة جديدة للنزاهة والإدماج تجمع بين إجراءات مكافحة الفساد وأهداف الإنصاف لضمان التوازن بين الجنسين وتوفير الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة وشفافية التوظيف. كما تم تطبيق قنوات للإبلاغ وأنظمة رقابية للمشتريات، مع تحقيق التزام كامل بمعايير المنافسة في العطاءات.
تحسُّن مؤشر الشفافية بنسبة 65 % وارتفاع رضا أصحاب المصلحة عن الحوكمة إلى 76 %. انخفاض حالات خرق النزاهة الأكاديمية بنسبة 87 % بعد اعتماد ميثاق الشرف. تقديم 400 خدمة قانونية مجانية للمجتمع ومساهمة الطلاب بـ 3200 ساعة خدمة قانونية تطوعية. زيادة الالتحاق بمساقات تعليم السلام بنسبة 140 % وتحقيق 90 % معدل نجاح في حل النزاعات من خلال التدريب على الوساطة. ارتفاع نسبة عضوية النساء في الهيئة التدريسية إلى 34 % وتلبية 95 % من احتياجات الوصول لذوي الإعاقة.
عززت الجامعة تعاونها مع وزارة العدل العراقية، ومجلس القضاء الأعلى، ونقابة المحامين في الموصل، مما دعم التدريب القانوني والحوار حول السياسات. كما دعم شركاء دوليون مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وبعثة الأمم المتحدة (يونامي)، ومعهد الولايات المتحدة للسلام برامج بناء القدرات والعدالة الانتقالية. وجرى التعاون أكاديميًا مع الجامعة الأمريكية في بيروت وجامعة جورجتاون في مجالات الأخلاقيات وإصلاح المؤسسات.
يواصل التفكك الاجتماعي، ونقص الكوادر المتخصصة في مجالات السلام والعدالة، ومحدودية التمويل البحثي التأثير على توسيع البرامج. وتتطلب الحساسيات الثقافية حول حقوق الإنسان أساليب توعية دقيقة. ومع ذلك، أسهمت الشفافية المستمرة والنهج الشامل والشراكات المدنية في تعزيز ثقة المجتمع بالجامعة كمؤسسة محايدة وموثوقة في دعم السلام والعدالة.
الاتجاهات والخطط لعام 2025 إنشاء مركز السلام والحوكمة والمصالحة لتنسيق خدمات المساعدة القانونية والوساطة والبحث العلمي. توسيع وحدات المساعدة القانونية المتنقلة للوصول إلى المناطق النائية ومجتمعات النازحين. إطلاق برنامج زمالة القيادة في العدالة لدعم الطلبة المتميزين في المبادرات المدنية وحقوق الإنسان. تطوير مؤشر النزاهة والحوكمة لقياس التقدم المؤسسي. رفع نسبة النساء في المناصب القيادية العليا إلى 40 % وتحقيق الوصول الرقمي الكامل لجميع الخدمات الأكاديمية.
تواصل جامعة الحدباء تقديم نموذج لكيفية مساهمة التعليم العالي في بناء الثقة والاستقرار في المجتمعات ما بعد النزاع. ومن خلال الحوكمة الشفافة والتعليم القانوني والمشاركة الشاملة، تسهم الجامعة في إعداد جيل جديد من القادة الأخلاقيين القادرين على إعادة بناء العراق على أساس العدالة والمساءلة والسلام. وتؤكد إنجازات عام 2024 أن الجامعات ليست مؤسسات تعليم فقط، بل منارات للعدالة والمصالحة وتقوية المؤسسات.