تدرك جامعة الحدباء أن مؤسسات التعليم العالي تتحمل مسؤولية جوهرية في تعزيز وتطبيق أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة ضمن عملياتها ومجالات تأثيرها. وانسجامًا مع الهدف الثاني عشر من أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة (الاستهلاك والإنتاج المسؤولان)، تسعى الجامعة إلى الحد من استنزاف الموارد وتقليل توليد النفايات وتعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري في جميع أنشطتها الجامعية ونظم التوريد والبرامج الأكاديمية. يقدم هذا التقرير لعام 2024 تقييمًا نقديًا لتقدم المؤسسة، ويحلل أثر المبادرات الهادفة إلى تحسين كفاءة الموارد، وتقليل النفايات، وتعزيز الشراء المستدام، مع الإقرار بالتحديات المستمرة المتعلقة بقصور البنى التحتية، والمقاومة السلوكية، والقيود النظامية على الموارد التي تواجه المؤسسات العراقية.
تتطلع جامعة الحدباء إلى أن تكون مؤسسة نموذجية تُجسد الإدارة الرشيدة للموارد الطبيعية وتعزز أنماط الاستهلاك المستدام داخل مجتمع الموصل وخارجه. ويعتمد نهجها المؤسسي على دمج مبادئ تقليل النفايات، وكفاءة الطاقة، والشراء المستدام، وترشيد استخدام المياه، ونشر الوعي من خلال التعليم والبحث. وقد أكد تقييم شامل أجرته شعبة ضمان الجودة عام 2024 إحراز تقدم ملموس في إدارة النفايات وترشيد الطاقة، مع تسليط الضوء على فجوات مهمة في استدامة سلسلة التوريد، وأنظمة جمع البيانات، ودمج مبادئ الاقتصاد الدائري في المناهج الدراسية والممارسات الإدارية.
تم تنفيذ عدة برامج محورية، من بينها برنامج تقليل النفايات وإعادة التدوير الذي شمل تركيب 120 حاوية فرز في ثماني كليات وإنشاء مرافق إنتاج السماد العضوي من النفايات. وشملت المبادرات أيضًا استبدال الإضاءة التقليدية بمصابيح LED في 65% من مباني الجامعة وتركيب حساسات حركة وأنظمة توقيت. كما طبقت الجامعة إطارًا للشراء المستدام تم استخدامه في 30% من المشتريات. وفي مجال ترشيد المياه، ركبت الجامعة تجهيزات موفرة ونظام حصاد مياه الأمطار. كما أطلقت حملة للحد من هدر الطعام ومبادرات تعليمية وبحثية، إلى جانب تنظيم فعاليات مجتمعية حول الاقتصاد الدائري والتلوث البلاستيكي.
حققت الجامعة إنجازات ملموسة، من بينها تحويل 45 طنًا من المواد لإعادة التدوير بزيادة 55% عن عام 2023، وخفض استهلاك الكهرباء بنسبة 28%، وتقليل استهلاك المياه بنسبة 19%. كما انخفض هدر الطعام بنسبة 35%، وتم إشراك 520 طالبًا و38 من أعضاء هيئة التدريس في أنشطة الاستدامة. وبلغت نسبة الشراء المستدام 30%، وتم تحويل 8 أطنان من النفايات العضوية إلى سماد زراعي. ورغم ذلك، يبرز التقرير الحاجة لتوسيع نطاق الجهود خارج الجامعة وتعزيز تقييم دورة حياة الموارد وتنمية السلوكيات المستدامة.
عززت الجامعة شراكاتها مع مديرية بيئة نينوى ووزارة الصحة والبيئة وشركات محلية لإدارة النفايات، إضافة إلى التعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وعدد من الجامعات الإقليمية. أسهمت هذه الشراكات في تبادل الخبرات وبناء القدرات في إدارة النفايات وكفاءة الطاقة، فيما يستمر العمل على تعزيز التعاون مع القطاع الخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الحكومية الإقليمية لتوسيع أثر الاستدامة على مستوى المجتمع المحلي.
التحديات والدروس المستفادة
واجهت الجامعة تحديات متعددة، أبرزها ضعف البنية التحتية لإدارة النفايات محليًا، والمقاومة السلوكية لبعض الأفراد تجاه التغيير، ونقص توفر منتجات مستدامة في الأسواق المحلية، إضافة إلى فجوات البيانات المتعلقة بقياس الأثر البيئي وصعوبات التمويل. وخلصت الجامعة إلى أن تحقيق الاستهلاك والإنتاج المسؤولين يتطلب تغييرًا ثقافيًا مدعومًا بسياسات واضحة واستثمارات استراتيجية وأنظمة متابعة فعّالة.
قيود البنية التحتية: تؤثر البنية القديمة في الحرم الجامعي وافتقار النقل العام على سرعة التحول نحو الاستدامة.
قصور البيانات: محدودية مؤشرات البيئة الحضرية تعرقل التقييم المبني على الأدلة.
تغيير السلوك: ما يزال تبني الممارسات الخضراء متفاوتًا بين الطلبة والموظفين.
التمويل: الاعتماد على المنح قصيرة الأمد يؤثر في استمرارية المبادرات التنموية.
خلصت الجامعة إلى أن تحقيق مجتمعات مستدامة يتطلب تنسيقًا شاملًا بين البنية التحتية، والبرامج الأكاديمية، والشراكات المدنية — معتمدًا على البيانات والمساءلة والفهم الثقافي.
تخطط الجامعة لإنشاء مكتب لتنسيق الاستدامة، وتوسيع بنية إعادة التدوير، والوصول إلى 50% شراء مستدام، وإطلاق برنامج المختبرات الخضراء، وتنفيذ تقييم شامل للبصمة الكربونية، ودمج مبادئ الاقتصاد الدائري في المناهج، وتأسيس صندوق تمويل لمبادرات الاستدامة، وتعزيز الشراكات المجتمعية ودعم المشاريع الصديقة للبيئة.
تواصل جامعة الحدباء تعزيز دورها كمؤسسة رائدة في مجال الاستهلاك والإنتاج المسؤولين على مستوى التعليم العالي في العراق. وتبرهن إنجازات 2024 على تطور قدرات الجامعة في الحد من الأثر البيئي وتعزيز الإدارة الرشيدة للموارد. ومع دخول عام 2025، تؤكد الجامعة التزامها بترسيخ ثقافة الابتكار والاستدامة والمساءلة، بما يسهم في رفاه المجتمع واستدامة البيئة وتحقيق الهدف 12 من أهداف التنمية المستدامة.