تدرك جامعة الحدباء أن مؤسسات التعليم العالي تتحمل مسؤولية أساسية في حماية النظم البيئية البرية واستعادتها وإدارتها المستدامة، بما في ذلك الغابات والتنوع البيولوجي والموارد الأرضية. وانسجامًا مع الهدف الخامس عشر من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (الحياة في البر)، تسعى الجامعة إلى تعزيز الحفاظ على النظم البيئية، مكافحة التصحر، وقف فقدان التنوع البيولوجي، تعزيز الإدارة المستدامة للغابات، استعادة الأراضي المتدهورة، وإعداد الأجيال القادمة للتعامل مع التحديات المتشابكة التي تواجه البيئات البرية. تضم مدينة الموصل ومحافظة نينوى نظمًا بيئية برية متنوعة تشمل الأراضي الزراعية على طول وادي نهر دجلة، المراعي السهبية، السلاسل الجبلية الكلسية شمالًا، والسهول شبه القاحلة الممتدة نحو المناطق الصحراوية. وتواجه المنطقة تحديات بيئية خطيرة تشمل إزالة الغابات، تدهور التربة، ضغوط التصحر، فقدان التنوع البيولوجي، الرعي الجائر، الممارسات الزراعية غير المستدامة، إلى جانب الآثار المدمرة للنزاعات التي دمرت المساحات الخضراء وعطلت أنظمة الإدارة البيئية. يقدم هذا التقرير لعام 2024 تقييمًا نقديًا للتقدم المؤسسي، عبر تحليل أثر المبادرات التي تستهدف تشجير الحرم الجامعي، والحفاظ على التنوع الحيوي المحلي، والإدارة المستدامة للأراضي، وجهود إعادة التشجير، والتعليم البيئي، والمساهمات البحثية في حماية النظم البيئية البرية، مع الاعتراف بالتحديات المستمرة المتمثلة في محدودية الموارد وتأثيرات تغير المناخ وتدهور الأراضي ومتطلبات التعافي البيئي بعد النزاعات.
تتطلع جامعة الحدباء إلى أن تكون مركزًا لريادة حماية النظم البيئية البرية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتطوير المعرفة المتعلقة بممارسات إدارة الأراضي المستدامة بما يتوافق مع الظروف البيئية الفريدة في العراق. ويعتمد نهجها المؤسسي على تطوير النظم البيئية داخل الحرم الجامعي، والحفاظ على الأنواع المحلية، والممارسات المستدامة في تنسيق الحدائق، والتعليم في العلوم البيئية، والبحث متعدد التخصصات في تدهور الأراضي وترميمها، إضافةً إلى إشراك المجتمع في تعزيز المسؤولية البيئية وحماية التنوع البيولوجي. وأكدت مراجعة شاملة أجرتها شعبة ضمان الجودة عام 2024 تنامي القدرات المؤسسية في التعليم البيئي وتخضير الحرم الجامعي، لكنها كشفت فجوات مهمة في رصد التنوع الحيوي بشكل منهجي، وضعف البنية التحتية البحثية للدراسات البيئية، ومحدودية التواصل مع الجهات الإقليمية المختصة بإدارة الأراضي، وعدم كفاية توثيق خدمات النظم البيئية للحرم الجامعي، والحاجة لدمج المعرفة البيئية التقليدية مع العلوم الحديثة في مجال الحفظ.
تشجير الحرم وتطوير النظام البيئي: زراعة 3200 شجرة ونبات خشبي من الأنواع المحلية مثل الحور الفراتي، الأثل، السدر، والبطم البري، وإنشاء أربع مناطق بيئية متنوعة بمساحة إجمالية بلغت 8500 متر مربع تضم مراعي زهور برية وحدائق جاذبة للملقحات ومناطق نباتات رطبة على ضفاف المياه، وإلغاء استخدام المبيدات في 85% من المساحات الخضراء. رصد التنوع البيولوجي المحلي: إنشاء برنامج لرصد التنوع البيولوجي وتوثيق 127 نوعًا نباتيًا و48 نوعًا من الطيور و12 نوعًا من الثدييات و8 أنواع من الزواحف داخل الحرم، وتركيب صناديق تعشيش للطيور ومساكن للخفافيش وفنادق للحشرات، وإنشاء حديقة نباتية تضم 85 نوعًا من النباتات العراقية المحلية بما في ذلك الأنواع المهددة. صحة التربة ومنع التعرية: تنفيذ برنامج للحفاظ على التربة ونظام تدوير عضوي يحول 18 طنًا من النفايات العضوية إلى سماد، وإجراء تقييمات لصحة التربة وتركيب ممرات نفاذة للمياه تقلل جريان مياه الأمطار بنسبة 35%. إعادة التشجير والمشاركة المجتمعية: إطلاق مبادرة "موصل خضراء" وتنظيم 12 حملة لزراعة الأشجار بمشاركة 1850 متطوعًا زرعوا 5600 شجرة محلية في مدينة الموصل، وإنشاء مشتل جامعي ينتج 4000 شتلة محلية سنويًا. التعليم والبحث البيئي: تطوير مقررات متعددة التخصصات في علم النظم البيئية والحفاظ على التنوع البيولوجي والترميم البيئي، ونشر 15 بحثًا محكمًا وإكمال 8 رسائل دراسات عليا، والمساهمة في مبادرات عالمية لرصد التنوع البيولوجي.
زيادة مساحة المساحات الخضراء داخل الحرم بنسبة 39% من 42000 إلى 58500 متر مربع، وزراعة 8800 نبات محلي بنسبة بقاء بلغت 94%، وارتفاع معدل احتجاز الكربون السنوي إلى 28 طنًا من مكافئ ثاني أكسيد الكربون. زيادة تنوع الطيور بنسبة 33%، وزيادة رصد النحل المحلي بنسبة 215% والفراشات بنسبة 180% مقارنة بالأساس السابق، واحتفاظ الحديقة النباتية الجامعية بـ12 نوعًا نباتيًا مهددًا. تسجيل 840 طالبًا في مقررات العلوم البيئية بزيادة 22%، ومشاركة 3200 فرد من المجتمع في الأنشطة البيئية وتحسن فهم 78% منهم للقضايا البيئية، وتوثيق 7 أنواع نباتية لم تسجل سابقًا في محافظة نينوى.
تأسيس شراكات مع بلدية الموصل/قسم الحدائق والغابات، ومديرية زراعة نينوى، واتحاد الباحثين العراقيين في التنوع الحيوي، والتعاون مع منظمات بيئية منها منظمة نينوى الخضراء وشبكة الشباب البيئية، والحصول على دعم فني من BirdLife International والمشاركة في مجموعات عمل الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة IUCN، والوصول إلى موارد من WWF وConservation International وThe Nature Conservancy.
تسببت درجات الحرارة المرتفعة التي تجاوزت 45 درجة مئوية والجفاف بضغط كبير على النباتات المزروعة حديثًا، كما أدى نقص بذور النباتات المحلية إلى تنظيم حملات جمع البذور وإنشاء مرافق للإنتاج داخل الحرم. احتاجت التربة المتضررة والمضغوطة من آثار الصراع إلى معالجة واسعة. كما حدت الميزانية المحدودة ونقص المعدات المتخصصة من القدرات البحثية، وقللت قلة الكوادر المتخصصة في علم حفظ الأحياء وترميم النظم البيئية من تطوير المناهج. وأثرت ضعف تطبيق التشريعات البيئية واستمرار تدهور الأراضي المحيطة على الجهود البيئية، إضافة إلى محدودية التنسيق بين الجهات الحكومية
إنشاء مركز لعلم البيئة الأرضية والحفظ يتضمن مختبرات متخصصة لتحديد الأنواع النباتية وتحليل التربة ورصد الحياة البرية ونظم المعلومات الجغرافية، وتحقيق تغطية نباتية بنسبة 70% في الحرم بزراعة 4000 شجرة إضافية وتركيب أسطح خضراء وتأسيس برامج شاملة للرصد البيئي مع لوحات تعريفية ومسارات بيئية، وإطلاق برنامج بحث إقليمي لاستعادة النظم البيئية ومكافحة التصحر وإعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، وإلزام طلبة الجامعة بمتطلبات الثقافة البيئية وتقديم شهادة تعليم بيئي، وزيادة حملات زراعة الأشجار إلى 20 حملة سنويًا لزراعة 10000 شجرة، وإطلاق برامج تعليم بيئي في 50 مدرسة وتطوير مبادرات علمية مجتمعية، والمشاركة في تطوير الاستراتيجيات الوطنية للتنوع البيولوجي والدعوة لتعزيز المحميات الطبيعية والممرات البيئية والتشريعات البيئية.
تواصل جامعة الحدباء تعزيز مساهمتها في تحقيق هدف الحياة في البر من خلال تنمية النظم البيئية داخل الحرم، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والتعليم البيئي، والبحث في إعادة ترميم الأنظمة البيئية، والمشاركة المجتمعية. وتظهر إنجازات عام 2024 تطور القدرات المؤسسية لاستعادة الأراضي المتدهورة وحماية التنوع البيولوجي وإعداد جيل قادر على قيادة جهود الاستدامة البيئية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة. ومع دخول عام 2025، تؤكد الجامعة التزامها بالاستدامة وترميم البيئة، وتجسد أن المؤسسات في المناطق المتأثرة بالنزاعات يمكنها الإسهام بفاعلية في تحقيق الهدف العالمي للحياة في البر.