تؤكد جامعة الحدباء أن تقليل أوجه عدم المساواة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق التماسك الاجتماعي، والعدالة الأكاديمية، والتنمية المستدامة. وانطلاقًا من الهدف العاشر من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة (الحد من عدم المساواة)، تسعى الجامعة لضمان تكافؤ الفرص في التعليم والتوظيف والمشاركة لجميع أفراد مجتمعها — بغض النظر عن الوضع الاجتماعي- الاقتصادي، أو النوع الاجتماعي، أو الإعاقة، أو الخلفية الثقافية.
يقوم هذا التقرير بتقييم نقدي لمبادرات الجامعة خلال عام 2024 لتعزيز الشمول والعدالة، مع تسليط الضوء على التقدم القابل لقياس وتحديد التحديات المؤسسية والهيكلية التي لا تزال تتطلب اهتمامًا استراتيجيًا.
تتمثل رؤية الجامعة في بناء بيئة أكاديمية شاملة قائمة على المساواة، تُزيل التمييز، وتمكّن الفئات الممثّلة تمثيلًا ناقصًا، وتضمن تكافؤ الفرص في جميع جوانب التعليم العالي.
تعتمد جامعة الحدباء نهجًا قائمًا على الحقوق ومبنيًا على البيانات، من خلال دمج السياسات الشاملة، ومعايير الوصول، وآليات الدعم الطلابي ضمن نموذج الحوكمة في الجامعة.
وقد أشار تقييم داخلي أجرته شعبة ضمان الجودة إلى إحراز تقدم ملحوظ في سياسات القبول والتوظيف الشاملة، إلا أنه كشف أيضًا عن وجود فجوات مستمرة في الوعي، وإمكانية الوصول لذوي الإعاقة، والمشاركة الاجتماعية-الاقتصادية — لا سيما بين الطلبة من الجيل الجامعي الأول.
القبول الشامل والمساعدات المالية: توسيع معايير المساعدات المالية لتشمل الطلبة من الأسر منخفضة الدخل والطلبة النازحين، مع اعتماد آليات اختيار شفافة تُشرف عليها شعبة ضمان الجودة لضمان العدالة.
برنامج تعزيز إمكانية الوصول: تطوير القاعات والمختبرات لدعم الطلبة ذوي الإعاقة الجسدية، بما يشمل المنحدرات الأرضية، واللافتات اللمسية، والمقاعد القابلة للتعديل. ورغم هذا التقدم، فإن الوصول الرقمي في أنظمة التعلم الإلكتروني ما يزال بحاجة إلى تطوير.
تدريب التنوع والشمول: تنظيم ورش عمل لأعضاء الهيئة التدريسية والموظفين حول الحساسية الثقافية ومكافحة التمييز والتواصل العادل. أظهرت الاستبانات ارتفاعًا في الوعي، مع بقاء تغييرات السلوك محدودة في بعض الأقسام.
دعم اللغة والتعلم: إطلاق مراكز دعم أكاديمي توفر خدمات ترجمة عربية-إنجليزية ودروس تقوية للطلبة ممن يواجهون صعوبات لغوية أو أكاديمية.
التواصل المجتمعي والمنح الدراسية: التعاون مع منظمات محلية لتقديم منح دراسية للفئات المهمشة، بما في ذلك الشباب النازحون من نينوى والنساء من المناطق الريفية.
استفاد 260 طالبًا من المنح الدراسية والمساعدات المالية في عام 2024.
تطوير 12 منشأة جامعية بخدمات داعمة لإمكانية الوصول.
80 من أعضاء الهيئة التدريسية والموظفين أكملوا ورش الشمول والمساواة.
3 شراكات مجتمعية لدعم الطلبة النازحين والطلبة من المناطق الريفية.
ارتفاع بنسبة 30% في مشاركة الطلبة من الجيل الجامعي الأول.
على الرغم من هذا التقدم، تُظهر مؤشرات المتابعة النوعية استمرار تحديات اجتماعية وثقافية تؤثر على المشاركة والثقة والاستمرار في الدراسة لدى الفئات الأكثر هشاشة.
عززت جامعة الحدباء تعاونها مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ومديرية تربية نينوى، وعدد من منظمات المجتمع المدني المعنية بالعدالة الاجتماعية.
ساهمت هذه الشراكات في توسيع الوصول إلى الفئات المحرومة وتعزيز الشفافية في إجراءات القبول والمنح. ومع ذلك، يشير التقرير إلى أن تحقيق استدامة طويلة الأمد يتطلب دمج نتائج هذه الشراكات ضمن السياسات المؤسسية وأنظمة البيانات الرسمية.
الصور النمطية الاجتماعية: استمرار الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإعاقة والوضع الاقتصادي يؤثر على سلوك بعض الطلبة وأعضاء الهيئة التدريسية.
قصور البيانات: غياب بيانات تفصيلية مصنَّفة يحد من القدرة على تتبع التفاوت بدقة حسب الجنس والدخل والمنطقة.
فجوات البنية التحتية: تفاوت في مستوى الوصول الجسدي والرقمي بين الكليات.
ضغوط اقتصادية: ارتفاع تكاليف المعيشة في الموصل يشكل عبئًا إضافيًا على الطلبة من الأسر منخفضة الدخل.
تخلص الجامعة إلى أن تقليل عدم المساواة يتطلب تحولًا نظاميًا يجمع بين الشمول المالي، والوعي الثقافي، والمسؤولية المؤسسية، وليس مجرد تدخلات منفردة.
إنشاء مركز للتعليم الشامل والمساواة لتنسيق جميع مبادرات الوصول والتنوع.
تطوير لوحة بيانات مركزية لمتابعة الالتحاق والاستمرار والتحصيل حسب الفئات السكانية.
إدخال تقييم أثر العدالة في السياسات الجديدة ومشاريع البنية التحتية والمناهج.
توسيع مبادرات الوصول الرقمي، بما يشمل الترجمة النصية، والتدريب على التقنيات المساعدة، وتحسين شمول التعليم الإلكتروني.
تعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية والمانحين لتوفير منح للطلبة الأكثر هشاشة.
تبقى جامعة الحدباء ثابتة في رسالتها لتعزيز العدالة والكرامة وتكافؤ الفرص للجميع. وتُظهر نتائج عام 2024 تقدمًا واضحًا في الوعي المؤسسي وإمكانية الوصول وشمول الطلبة — إلا أن الجامعة تدرك أن العدالة الاجتماعية عملية مستمرة تتطلب التزامًا وموارد وتقييمًا ذاتيًا جادًا. ومن خلال دمج الشمول في السياسات والمناهج وثقافة الحرم الجامعي، تسعى جامعة الحدباء لأن تكون نموذجًا وطنيًا في تقليل أوجه عدم المساواة في التعليم العالي العراقي، وبناء مجتمع أكثر عدالة وتماسكًا.